عَنْ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْكِحُوا الأَيَامَى فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعَلاَئِقُ بَيْنَهُمْ، قَالَ : مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُمْ.
٤٩٧٥- حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْو مِنْهُ.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ الدَّلاَلَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ مِنَ الْعَصَبَةِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَنَعَ الْوَلِيَّ مِنْ عَضْلِ الْمَرْأَةِ إِنْ أَرَادَتِ النِّكَاحَ، وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ إِنْكَاحُ نَفْسِهَا بِغَيْرِ إِنْكَاحِ وَلِيِّهَا إِيَّاهَا، أَوْ كَانَ لَهَا تَوْلِيَةُ مَنْ أَرَادَتْ تَوْلِيَتَهُ فِي إِنْكَاحِهَا لَمْ يَكُنْ لِنَهْيِ وَلِيِّهَا عَنْ عَضْلِهَا مَعْنًى مَفْهُومٌ، إِذْ كَانَ لاَ سَبِيلَ لَهُ إِلَى عَضْلِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مَتَى أَرَدَاتِ النِّكَاحَ جَازَ لَهَا إِنْكَاحُ نَفْسِهَا أَوِ إِنْكَاحُ مَنْ تُوَكِّلُهُ إِنْكَاحَهَا، فَلاَ عَضْلَ هُنَالِكَ لَهَا مِنْ أَحَدٍ، فَيَنْهَى عَاضِلَهَا عَنْ عَضْلِهَا.
وَفِي فَسَادِ الْقَوْلِ بِأَنْ لاَ مَعْنَى لِنَهْيِ اللَّهِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ صِحَّةُ الْقَوْلِ بِأَنَّ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ فِي تَزْوِيجِهَا حَقًّا لاَ يَصِحُّ عَقْدُهُ إِلاَّ بِهِ، وَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الْوَلِيَّ مِنْ تَزْوِيجِهَا إِذَا خَطَبَهَا خَاطِبُهَا وَرَضِيَتْ بِهِ، وَكَانَ رِضًى عِنْدَ أَوْلِيَائِهَا جَائِزًا فِي حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ لِمِثْلِهَا أَنْ تُنْكَحَ مِثْلَهُ، وَنَهَاهُ عَنْ خِلاَفِهِ مِنْ عَضْلِهَا، وَمَنْعِهَا عَمَّا أَرَادَتْ مِنْ ذَلِكَ وَتَرَاضَتْ هِيَ وَالْخَاطِبُ بِهِ.