الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : وَالنِّسَاءُ اللَّوَاتِي بِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ وَلَهُنَّ أَوْلاَدٌ قَدْ وَلَدْنَهُمْ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ قَبْلَ بَيْنُونَتِهِنَّ مِنْهُمْ بِطَلاَقٍ أَوْ وَلَدْنَهُمْ مِنْهُمْ بَعْدَ فِرَاقِهِمْ إِيَّاهُنَّ مِنْ وَطْءٍ كَانَ مِنْهُمْ لَهُنَّ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ، يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُنَّ أَحَقُّ بِرَضَاعِهِمْ مِنْ غَيْرِهِنَّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِيجَابٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَيْهِنَّ رَضَاعَهُمْ، إِذَا كَانَ الْمَوْلُودُ لَهُ وَلِد حَيًّا مُوسِرًا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى :﴿وَإِنَّ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ وَأَخْبَرَ تَعَالَى، أَنَّ الْوَالِدَةَ، وَالْمَوْلُودِ، لَهُ إِنْ تَعَاسَرَا فِي الأُجْرَةِ الَّتِي تُرْضِعُ بِهَا الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا، أَنَّ أُخْرَى سِوَاهَا تُرْضِعُهُ، فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهَا فَرْضًا رَضَاعَ وَلَدِهَا، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ :﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾ دَلاَلَةٌ عَلَى مَبْلَغِ غَايَةِ الرَّضَاعِ الَّتِي مَتَى اخْتَلَفَ الْوِلْدَانِ فِي رَضَاعِ الْمَوْلُودِ بَعْدَه، جُعِلَ حَدًّا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَهُمَا، لاَ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ فَرْضًا عَلَى الْوَالِدَاتِ رَضَاعُ أَوْلاَدِهِنَّ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿حَوْلَيْنِ﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ سَنَتَيْنٍ.
٤٩٧٦- كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ سَنَتَيْنِ.
٤٩٧٧- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.


الصفحة التالية
Icon