وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ : خَطَبَ فُلاَنٌ فُلاَنَةَ سَأَلَهَا خِطْبَةً إِلَيْهَا فِي نَفْسِهَا، وَذَلِكَ حَاجَتُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ : مَا خَطْبُكَ ؟ بِمَعْنَى : مَا حَاجَتُكَ وَمَا أَمْرُكَ ؟.
وَأَمَّا التَّعْرِيضُ فَهُوَ مَا كَانَ مِنْ لَحْنِ الْكَلاَمِ الَّذِي يَفْهَمُ بِهِ السَّامِعُ الْفَهِمُ مَا يَفْهَمُ بِصَرِيحِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ :﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أَوْ أَخْفَيْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ، فَأَسْرَرْتُمُوهُ مِنْ خِطْبَتِهِنَّ، وَعَزْمِ نِكَاحِهِنَّ وَهُنَّ فِي عَدَدِهِنَّ، فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَيْضًا فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ.
يُقَالُ مِنْهُ : أَكَنَّ فُلاَنٌ هَذَا الأَمْرَ فِي نَفْسِهِ، فَهُوَ يُكِنُّهُ إِكْنَانًا، وَكَنَّهُ : إِذَا سَتَرَهُ، يَكُنُّهُ كَنًّا وَكُنُونًا، وَجَلَسَ فِي الْكِنِّ. وَلَمْ يُسْمَعْ : كَنَنْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنَّمَا يُقَالُ : كَنَنْتُهُ فِي الْبَيْتِ أَوْ فِي الأَرْضِ : إِذَا خَبَّأْتُهُ فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿كَأَنَّهُنَّ بِيضٌ مَكْنُونٌ﴾ أَيْ مَخْبُوءٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :

ثَلاَثٌ مِنْ ثَلاَثِ قُدَامَيَاتٍ مِنَ اللاَّئِي تَكُنُّ مِنَ الصقيعِ
وَتَكُنُّ بِالتَّاءِ المضمومه هُوَ أَجْوَدُ وَيَكُنُّ.
وَيُقَالُ : أَكَنَّتْهُ ثِيَابُهُ مِنَ الْبَرْدِ، وَأَكَنَّهُ الْبَيْتُ مِنَ الرِّيحِ.


الصفحة التالية
Icon