الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ﴾ أَوْ تُوجِبُوا لَهُنَّ، وَبِقَوْلِهِ :﴿فَرِيضَةً﴾ صَدَاقًا وَاجِبًا.
٥٢٢١- كَمَا : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ قَالَ : الْفَرِيضَةُ : الصَّدَاقُ.
وَأَصْلُ الْفَرْضِ : الْوَاجِبُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :

كَانَتْ فَرِيضَةَ مَا أَتَيْتَ كَمَا كَانَ الزِّنَاءُ فَرِيضَةَ الرَّجْمِ
يَعْنِي كَمَا كَانَ الرَّجْمُ الْوَاجِبُ مِنْ حَدِّ الزِّنَا، لِذَلِكَ قِيلَ : فَرَضَ السُّلْطَانُ لِفُلاَنٍ فى أَلْفَيْنِ، يَعْنِي بِذَلِكَ أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ وَرِزْقُهُ مِنَ الدِّيوَانِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ :﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ وَأَعْطُوهُنَّ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ مِنْ أَمْوَالِكُمْ عَلَى أَقْدَارِكُمْ وَمَنَازِلِكُمْ مِنَ الْغِنَى، وَالإِقْتَارِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَبْلَغِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الرِّجَالَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَعْلاَهُ الْخَادِمُ، وَدُونَ ذَلِكَ الْوَرِقُ، وَدُونَهُ الْكِسْوَةُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٥٢٢٢- حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : مُتْعَةُ الطَّلاَقِ أَعْلاَهُ الْخَادِمُ، وَدُونَ ذَلِكَ الْوَرِقُ، وَدُونَ ذَلِكَ الْكِسْوَةُ.


الصفحة التالية
Icon