وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لاَ يَجُوزُ غَيْرُهَا عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ، مَا جَاءَتْ بِهِ قِرَاءَةُ الْمُسْلِمِينَ نَقْلاً مُسْتَفِيضًا عَنْ غَيْرِ تَشَاعُرٍ وَلاَ تَوَاطُؤِ وَارِثَةً، وَمَا كَانَ مُثْبَتًا فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿الْحَيُّ﴾
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ :﴿الْحَيُّ﴾، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَنَّهُ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ، وَنَفَى الْمَوْتَ الَّذِي يَجُوزُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ عَنْهَا.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٦٥٨٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ :﴿الْحَيُّ﴾ الَّذِي لاَ يَمُوتُ، وَقَدْ مَاتَ عِيسَى وَصُلِبَ فِي قَوْلِهِمْ، يَعْنِي فِي قَوْلِ الأَحْبَارِ الَّذِينَ حَاجُّوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ.
٦٥٨٩- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ :﴿الْحَيُّ﴾ قَالَ : يَقُولُ : حَيٌّ لا يَمُوتُ
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ﴿الْحَيُّ﴾ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الآيَةِ وَوَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، أَنَّهُ الْمُتَيَسِّرُ لَهُ تَدْبِيرُ كُلِّ مَا أَرَادَ وَشَاءَ، لاَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَمَنْ لاَ تَدْبِيرَ لَهُ مِنَ الآلِهَةِ وَالأَنْدَادِ@