الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ : اللَّهُ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فَيَجْعَلَكُمْ صُوَرًا أَشْبَاحًا فِي أَرْحَامِ أُمَّهَاتِكُمْ كَيْفَ شَاءَ وَأَحَبَّ، فَيُجْعَلُ هَذَا ذَكَرًا وَهَذَا أُنْثَى، وَهَذَا أَسْوَدُ وَهَذَا أَحْمَرُ، يُعَرِّفُ عِبَادَهُ بِذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَنِ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ النِّسَاءِ فمِمَّنْ صَوَّرَهُ وَخُلُقَهُ كَيْفَ شَاءَ وَأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مِمَّنْ صُوَّرَهُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ وَخَلَقَهُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ وَأَحَبَّ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ إِلَهًا لَمْ يَكُنْ مِمَّنِ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ رَحِمُ أُمِّهِ ؛ لِأَنَّ خَلاَّقَ مَا فِي الأَرْحَامِ لاَ تَكُونُ الأَرْحَامُ عَلَيْهِ مُشْتَمِلَةً، وَإِنَّمَا تَشْتَمِلُ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ.
٦٦٠٨- كَمَا : حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ :﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ قَدْ كَانَ عِيسَى مِمَّنْ صُوِّرَ فِي الأَرْحَامِ، لاَ يَدْفَعُونَ ذَلِكَ، وَلاَ يُنْكِرُونَهُ، كَمَا صُوِّرَ غَيْرُهُ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَكَيْفَ يَكُونُ إِلَهًا وَقَدْ كَانَ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ.
٦٦٠٩- حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ :﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ أَيْ أَنَّهُ صَوَّرَ عِيسَى فِي الرَّحِمِ كَيْفَ شَاءَ.**
وقال آخرون في ذلك :
٦٦١٠- ما حدثنا به موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾. قال : إذا وقعت النطفة في الأرحام، طارت في الجسد أربعين يوما، ثم تكون علقة أربعين يوما، ثم تكون مضغة أربعين يوما، فإذا بلغ أن يخلق، بعث الله ملكا يصورها، فيأتي الملك بتراب بين إصبعيه، فيخلطه في المضغة، ثم يعجنه بها، ثم يصورها كما يؤمر، قيقول : ذكر أو أنثى ؟ أشقي أو سعيد ؟ وما رزقه ؟ وما عمره ؟ وما أثره ؟ وما مصائبه ؟ فيقول الله، ويكتب الملك، فإذ مات ذلك الجسد، دفن حيث أُخِذَ ذلك التراب.