فَإِذَا كَانَ الْمُتَشَابِهُ هُوَ مَا وَصَفْنَا، فَكُلُّ مَا عَدَاهُ فَمُحْكَمٌ ؛ لِأَنَّهُ لَنْ يَخْلُوَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُحْكَمًا بِأَنَّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ لاَ تَأْوِيلَ لَهُ غَيْرُ تَأْوِيلٍ وَاحِدٍ، وَقَدِ اسْتَغْنَى بِسَمَاعِهِ عَنْ بَيَانٍ يُبَيِّنُهُ، أَوْ يَكُونُ مُحْكَمًا، وَإِنْ كَانَ ذَا وُجُوهٍ وَتَأْوِيلاَتٍ وَتَصَرُّفٍ فِي مُعَانٍ كَثِيرَةٍ، بالدَّلالَةُ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ إِمَّا مِنْ بَيَانِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْهُ أَوْ بَيَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ، وَلَنْ يَذْهَبَ عِلْمُ ذَلِكَ عَنْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ لِمَا قَدْ بَيَّنَّا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾
قَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ عَنْ تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالدَّلاَلَةِ الشَّاهِدَةِ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِيهِ، وَنَحْنُ ذَاكُرُو اخْتِلاَفِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى قَوْلِهِ :﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ هُنَّ الاي فِيهِنَّ الْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ وَالأَحْكَامُ، نَحْوَ قِيلِنَا الَّذِي قُلْنَا فِيهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٦٦٣٠- حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ :﴿مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ قَالَ يَحْيَى : هُنَّ اللاَّتِي فِيهِنَّ الْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ وَعِمَادُ الدِّينِ، وَضَرَبَ لِذَلِكَ مَثَلاً فَقَالَ : أُمُّ الْقُرَى مَكَّةُ، وَأُمُّ خُرَاسَانَ مَرْوُ، وَأُمُّ الْمُسَافِرِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ إِلَيْهِ أَمَرَهُمْ، وَيُعْنَى بِهِمْ فِي سَفَرِهِمْ، قَالَ : فَذَاكَ أُمُّهُمْ.
٦٦٣١- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ :﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ قَالَ : هُنَّ جِمَاعُ الْكِتَابِ
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنِيُّ بِذَلِكَ فَوَاتِحُ السُّوَرِ الَّتِي مِنْهَا يُسْتَخْرَجُ الْقُرْآنُ.


الصفحة التالية
Icon