يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ : أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ : آمَنَّا بِمَا تَشَابَهَ مِنْ آيِ كِتَابِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ هو وَالْمُحْكَمُ مِنْ آيِهِ مِنْ تَنْزِيلِ رَبِّنَا وَوَحْيِهِ، وَيَقُولُونَ أَيْضًا :﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ يَعْنِي أَنَّهُمْ يَقُولُونَ رَغْبَةً مِنْهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ، فِي أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُمْ مَا ابْتَلَى بِهِ الَّذِينَ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ مِنَ اتِّبَاعِ مُتَشَابِهِ آيِ الْقُرْآنِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ الَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ غَيْرُ اللَّهِ، يَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مِثْلَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ عَنِ الْحَقِّ فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِكَ، ﴿لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ لاَ تُمِلْهَا فَتَصْرِفْهَا عَنْ هُدَاكَ ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ لَهُ فَوَفَّقْتَنَا لِلإِيمَانِ بِمُحْكَمِ كِتَابِكَ وَمُتَشَابِهِهِ، ﴿وَهَبْ لَنَا﴾ يَا رَبَّنَا ﴿مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ يَعْنِي مِنْ عِنْدَكِ رَحْمَةً، يَعْنِي بِذَلِكَ : هَبْ لَنَا مِنْ عِنْدَكِ تَوْفِيقًا وَثَبَاتًا لِلَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ، مِنَ الإِقْرَارِ بِمُحْكَمِ كِتَابِكَ وَمُتَشَابِهِهِ ؛ ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ يَعْنِي : إِنَّكَ أَنْتَ الْمُعْطِي عِبَادَكَ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ لِلثَّبَاتِ عَلَى دِينِكَ وَتَصْدِيقِ كِتَابِكَ وَرُسُلِكَ.
٦٦٩٠- كَمَا : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ :﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ أَيْ لاَ تُمِلْ قُلُوبَنَا وَإِنْ مِلْنَا بِأَحْدَاثِنَا، ﴿وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ @