وَأَصْلُ الدَّأْبِ مِنْ دَأَبْتِ فِي الأَمْرِ دَأَبًا : إِذَا أَدْمَنْتُ الْعَمَلَ وَالتَّعَبَ فِيهِ. ثُمَّ إِنَّ الْعَرَبَ نَقَلَتْ مَعْنَاهُ إِلَى الشَّأْنِ وَالأَمْرِ وَالْعَادَةِ كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ :
وَإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَةٌ... فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ.
كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الْحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا... وَجَارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ كَدَأْبِكَ : كَشَأْنِكَ وَأَمْرِكَ وَفِعْلِكَ، يُقَالُ مِنْهُ : هَذَا دَأْبِي وَدَأْبُكَ أَبَدًا، يَعْنِي بِهِ فِعْلِي وَفِعْلَكَ وَأَمْرِي وَأَمْرَكَ، وَشَأْنِي وَشَأْنَكَ، يُقَالُ مِنْهُ : دَأَبْتُ دُؤُوبًا وَدَأَبًا، وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا : دَأَبْتُ دَأَبًا مُثَقَّلَةً مُحَرَّكَةَ الْهَمْزَةِ، كَمَا قِيلَ : هَذَا شَعَرٌ وَنَهَرٌ، فَتَحَرَّكَ ثَانِيهِ ؛ لِأَنَّهُ حَرْفٌ مِنَ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ، فَأُلْحِقَ الدَّأْبُ إِذْ كَانَ ثَانِيهِ مِنَ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
لَهُ نَعَلٌ لاَ يَطَّبِي الْكَلْبَ رِيحُهَا... وَإِنْ وُضِعَتْ بَيْنَ الْمَجَالِسِ شُمَّتِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَاللَّهُ شَدِيدٌ عِقَابُهُ لِمَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَ رُسُلَهُ بَعْدَ قِيَامِ الْحِجَّةِ عَلَيْهِ.


الصفحة التالية
Icon