وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلامِ الْعَرَبِ أَنَّ الْعَرَبَ لاَ تُحِدُّ الْقِنْطَارَ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنَ الْوَزْنِ، وَلَكِنَّهَا تَقُولُ : هُوَ قَدْرُ َوَزْنٍ،
وَقَدْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَحْدُودًا قَدْرُهُ عِنْدَهَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهِ كُلُّ هَذَا الاخْتِلاَفِ.
فَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : هُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ، كَمَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَلاَ يُحَدُّ قَدْرُ وَزْنِهِ بِحَدٍّ عَلَى تَعَنُّفٍ، وَقَدْ قِيلَ مَا قِيلَ مِمَّا رَوَيْنَا،
وَأَمَّا الْمُقَنْطَرَةُ : فَهِيَ الْمُضَعَّفَةُ، وَكَأَنَّ الْقَنَاطِيرَ ثَلاَثَةٌ وَالْمُقَنْطَرَةُ تِسْعَةٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : الْمَالُ الْكَثِيرُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ.
٦٧٦٦- كَمَا : حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ : الْقَنَاطِيرُ الْمُقَنْطَرَةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ : وَالْمُقَنْطَرَةُ الْمَالُ الْكَثِيرُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ.
٦٧٦٧- حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، فِي قَوْلِهِ :﴿الْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾ يَعْنِي الْمَالَ الْكَثِيرَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الْمُقَنْطَرَةِ : الْمَضْرُوبَةُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٦٧٦٨- حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَمَّا قَوْلُهُ :﴿الْمُقَنْطَرَةِ﴾ فَيَقُولُ : الْمَضْرُوبَةُ حَتَّى صَارَتْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ@


الصفحة التالية
Icon