وَهُوَ مَصْدَرٌ عَلَى مِثَالِ مَفْعَلٍ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : آبَ الرَّجُلُ إِلَيْنَا : إِذَا رَجَعَ، فَهُوَ يَئُوبُ إِيَابًا وَأَوْبَةً وَأَيْبَةً وَمَآبًا غَيْرَ أَنَّ مَوْضِعَ الْفَاءِ مِنْهَا مَهْمُوزٌ، وَالْعَيْنُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْوَاوِ إِلَى الأَلْفِ بِحَرَكَتِهَا إِلَى الْفَتْحِ، فَلَمَّا كَانَ حَظُّهَا الْحَرَكَةَ إِلَى الْفَتْحِ، وَكَانَتْ حَرَكَتُهَا مَنْقُولَةً إِلَى الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَهَا وَهُوَ فَاءُ الْفِعْلِ انْقَلَبَتْ فَصَارَتْ أَلْفًا، كَمَا قِيلَ : قَالَ : فَصَارَتْ عَيْنُ الْفِعْلِ أَلْفًا ؛ لِأَنَّ حَظَّهَا الْفَتْحُ، وَالْمَآبُ مِثْلُ الْمَقَالِ وَالْمَعَادِ وَالْمَحَالِ، كُلُّ ذَلِكَ مَفْعَلٌ، مَنْقُولَةٌ حَرَكَةُ عَيْنِهِ إِلَى فَائِهِ، فََمصِيرُ وَاوُهُ أَوْ يَاؤُهُ أَلْفًا لِفَتْحَةِ مَا قَبْلَهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ :﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ وَشَدِيدِ الْعِقَابِ ؟
قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ مَعْنًى بِهِ خَاصٌّ مِنَ النَّاسِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ : وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ، وَقَدْ أَنْبَأَنَا عَنْ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي تَلِيهَا.
فَإِنْ قَالَ : وَمَا حُسْنُ الْمَآبِ ؟ قِيلَ : هُوَ مَا وَصَفَهُ بِهِ جَلَّ ثناؤُهُ، وَهُوَ الْمَرْجِعُ إِلَى جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ مُخَلَّدًا فِيهَا، وَإِلَى أَزْوَاجٍ مُطَهَّرَةٍ وَرِضْوَانٍ مِنَ اللَّهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ @


الصفحة التالية
Icon