فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ :﴿فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ عُقَيْبَ الاِسْتِفْهَامِ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ عَلَى هَذَا فِي الْكَلاَمِ أَنْ يُقَالَ لِرَجُلٍ : هَلْ تَقُومُ ؟ فَإِنْ تَقُمْ أُكْرِمْكَ ؟.
قِيلَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا كَانَ الْكَلاَمُ مُرَادًا بِهِ الأَمْرُ، وَإِنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الاِسْتِفْهَامِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ :﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ يَعْنِي انْتَهُوا، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ مُخْبِرًا عَنِ الْحَوَارِيِّينَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِعِيسَى :﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ وَإِنَّمَا هُوَ مَسْأَلَةٌ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ : هَلْ أَنْتَ كَافٌّ عَنَّا ؟ بِمَعْنَى : اكْفُفْ عَنَّا، وَكَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أَيْنَ أَيْنَ ؟ بِمَعْنَى ؟ أَقِمْ فَلاَ تَبْرَحْ، وَلِذَلِكَ جُوزِيَ فِي الاِسْتِفْهَامِ كَمَا جُوزِيَ فِي الأَمْرِ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ آمِنُوا فَفَسَّرَهَا بِالأَمْرِ، وَهِيَ فِي قِرَاءَتِنَا عَلَى الْخَبَرِ ؛ فَالْمُجَازَاةُ فِي قِرَاءَتِنَا عَلَى قَوْلِهِ :﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ﴾ وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى قَوْلِهِ : آمِنُوا عَلَى الأَمْرِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ التَّفْسِيرُ،
وَبِنَحْوِ مَعْنَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.