وَذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ مُثَقَّلُ الْيَاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا لَمْ يَمُتْ وَسَيَمُوتُ وَمَا قَدْ مَاتَ، وَأَمَّا الْمَيْتُ مُخَفَّفًا فَهُوَ الَّذِي قَدْ مَاتَ، فَإِذَا أَرَادُوا النَّعْتَ قَالُوا : إِنَّكَ مَائِتٌ غَدًا وَإِنَّهُمْ مَائِتُونَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ الاِسْمُ مِنْهُ، يُقَالُ : هُوَ الْجَائِدُ بِنَفْسِهِ وَالطَّائِبَةُ نَفْسُهُ بِذَلِكَ، وَإِذَا أُرِيدُ مَعْنَى الاِسْمِ قِيلَ : هُوَ الْجَوَادُ بِنَفْسِهِ وَالطَّيِّبَةُ نَفْسُهُ.
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي هَذِهِ الآيَةِ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ شَدَّدَ الْيَاءَ مِنَ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ النُّطْفَةِ الَّتِي قَدْ فَارَقَتِ الرَّجُلَ، فَصَارَتْ مَيِّتَةً، وَسَيُخْرِجُهُ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ تُفَارِقَهُ وَهِيَ فِي صُلْبِ الرَّجُلِ، ﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ النُّطْفَةَ الَّتِي تَصِيرُ بِخُرُوجِهَا مِنَ الرَّجُلِ الْحَيِّ مَيِّتًا، وَهِيَ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْهُ حَيَّةٌ، فَالتَّشْدِيدُ أَبْلَغُ فِي الْمَدْحِ، أَكْمَلُ فِي الثَّنَاءِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ أَنَّهُ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، فَيَجُودُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مُحَاسَبَةٍ مِنْهُ لِمَنْ أَعْطَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لاَ يَخَافُ دُخُولَ انْتِقَاصٍ فِي خَزَائِنِهِ، وَلاَ الْفِنَاءِ عَلَى مَا بِيَدِهِ.
٦٨٦٣- كَمَا : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ :﴿وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ قَالَ : يُخْرِجُ الرِّزْقَ مِنْ عِنْدِهِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، لاَ يَخَافُ أَنْ يَنْقُصَ مَا عِنْدِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى @


الصفحة التالية
Icon