ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٦٨٧٦- حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ :﴿لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُوَادُّوا الْكُفَّارَ أَوْ يَتَوَلَّوْهُمْ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالَ اللَّهُ :﴿إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ الرَّحِمُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَوَلَّوْهُمْ فِي دِينِهِمْ إِلاَّ أَنْ يَصِلَ رَحِمًا لَهُ فِي الْمُشْرِكِينَ.
٦٨٧٧- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ :﴿لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾ قَالَ : لاَ يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَتَّخِذَ كَافِرًا وَلِيًّا فِي دِينِهِ، وَقَوْلُهُ :﴿إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ قَالَ : أَنْ يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، فَتَصِلَهُ لِذَلِكَ.
٦٨٧٨- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ :﴿إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ قَالَ : صَاحِبْهُمْ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا الرَّحِمَ وَغَيْرَهُ، فَأَمَّا فِي الدِّينِ فَلا
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ تَأْوِيلٌ لَهُ وَجْهٌ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الآيَةِ : إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنَ الْكَافِرِينَ تُقَاةً. فَالأَغْلَبُ مِنْ مَعَانِي هَذَا الْكَلاَمِ : إِلاَّ أَنْ تَخَافُوا مِنْهُمْ مَخَافَةً، فَالتَّقِيَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ إِنَّمَا هِيَ تَقِيَّةٌ مِنَ الْكُفَّارِ، لاَ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَوَجَّهَهُ قَتَادَةُ إِلَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ : إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا اللَّهَ مِنْ أَجْلِ الْقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ تُقَاةً، فَتَصِلُونَ رَحِمَهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْغَالِبَ عَلَى مَعْنَى الْكَلاَمِ، وَالتَّأْوِيلُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الأَغْلَبِ الظَّاهِرِ مِنْ مَعْرُوفِ كَلاَمِ الْعَرَبِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِمْ.