وَإِنَّمَا جَعَلَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي الْمُوَالاَةِ فِي الدِّينِ وَالْمُوَازَرَةِ عَلَى الإِسْلاَمِ وَالْحَقِّ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ :﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ :﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ يَعْنِي أَنَّ دِينَهُمْ وَاحِدٌ وَطَرِيقَتَهُمْ وَاحِدَةٌ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ :﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ﴾ إِنَّمَا مَعْنَاهُ : ذُرِّيَّةٌ دِينُ بَعْضِهَا دِينُ بَعْضٍ، وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، وَمِلَّتُهُمْ وَاحِدَةٌ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ.
٦٨٩٤- كَمَا : حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ :﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ﴾ يَقُولُ : فِي النِّيَّةِ وَالْعَمَلِ وَالإِخْلاَصِ وَالتَّوْحِيدِ لَهُ
وَقَوْلُهُ :﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ : وَاللَّهُ ذُو سَمْعٍ لِقَوْلِ امْرَأَةِ عِمْرَانَ، وَذُو عِلْمٍ بِمَا تُضْمِرُهُ فِي نَفْسِهَا، إِذْ نَذَرَتْ لَهُ مَا فِي بَطْنِهَا مُحَرَّرًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
يَعْنِي بذلك بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ والله سميع عليم :﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾ فَ إِذْ مِنْ صِلَةِ سَمِيعٌ وَأَمَّا امْرَأَةُ عِمْرَانَ فَهِيَ أُمُّ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ أُمِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَكَانَ اسْمُهَا فِيمَا ذُكِرَ لَنَا حَنَّةُ ابْنَةُ فَاقُوذَ ابْنِ قُبَيْلٍ.
٦٨٩٥- كَذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فِي نَسَبِهِ، وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ حُمَيْدٍ : ابْنَةُ فَاقُودَ - بِالدَّالِ - ابْنِ قُتَيْلٍ.