رُوِيَ أَيْضًا : مَا كَانَ دَاؤُهَا بِثَهْلاَنَ إِلاَّ الْخِزْيَ نَصَبًا وَرَفْعًا، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ، وَلَوْ فُعِلَ مِثْلُ ذَلِكَ مَعَ أَنْ كَانَ جَائِزًا، غَيْرَ أَنَّ أَفْصَحَ الْكَلاَمِ مَا وَصَفْتُ عِنْدَ الْعَرَبِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الِآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَعْطَى اللَّهُ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ بَعْدَ مَقْتَلِ أَنْبِيَائِهِمْ، وَعَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ، وَالاِسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ فِي أُمُورِهِمْ، وَاقْتِفَائِهِمْ مَنَاهِجَ إِمَامِهِمْ، عَلَى مَا أَبْلَوْا فِي اللَّهِ ﴿ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ يَعْنِي : جَزَاءَ فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ النَّصْرُ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَعَدُوِّ اللَّهِ وَالظَّفَرُ وَالْفَتْحُ عَلَيْهِمْ، وَالتَّمْكِينُ لَهُمْ فِي الْبِلاَدِ ؛ ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي : وَخَيْرَ جَزَاءِ الآخِرَةِ، عَلَى مَا أَسْلَفُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ، وَذَلِكَ الْجَنَّةُ وَنَعِيمُهَا.
٨٠٣٤- كَمَا : حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ :﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ :﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ وَاللَّهِ لَآتَاهُمُ اللَّهُ الْفَتْحَ وَالظُّهُورَ وَالتَّمْكِينَ وَالنَّصْرَ عَلَى عَدُوِّهِمْ فِي الدُّنْيَا ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ﴾ يَقُولُ : حُسْنُ الثَّوَابِ فِي الآخِرَةِ هِيَ الْجَنَّةُ.


الصفحة التالية
Icon