فَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا :﴿تُصْعِدُونَ﴾ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْقَوْمَ حِينَ انْهَزَمُوا عَنْ عَدُوِّهِمْ أَخَذُوا فِي الْوَادِي هَارِبِينَ. وَذَكَرُوا أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ : إِذْ تُصْعِدُونَ فِي الْوَادِي.
٨٠٨٨- حَدَّثَنَا بذلك أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ هَارُونَ
قَالُوا : الْهَرَبُ فِي مُسْتَوَى الأَرْضِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ إِصْعَادٌ لاَ صُعُودٌ، قَالُوا وَإِنَّمَا يَكُونُ الصَّعُودُ عَلَى الْجِبَالِ وَالسَّلاَلِيمِ وَالدَّرَجِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الصَّعُودِ الاِرْتِقَاءُ وَالاِرْتِفَاعُ عَلَى الشَّيْءِ عُلُوًّا.
قَالُوا : فَأَمَّا الأَخْذُ فِي مُسْتَوَى الأَرْضِ الْهُبُوطُ، فَإِنَّمَا هُوَ إِصْعَادٌ، كَمَا يُقَالُ : أَصْعَدْنَا مِنْ مَكَّةَ، إِذَا ابْتَدَأْتَ فِي السَّفَرِ مِنْهَا وَالْخُرُوجِ، وَأَصْعَدْنَا مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى خُرَاسَانَ، بِمَعْنَى خَرَجْنَا مِنْهَا سَفَرًا إِلَيْهَا، وَابْتَدَأْنَا مِنْهَا الْخُرُوجَ إِلَيْهَا.
قَالُوا : وَإِنَّمَا جَاءَ تَأْوِيلُ أَكْثَرِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِأَنَّ الْقَوْمَ أَخَذُوا عِنْدَ انْهِزَامِهِمْ عَنْ عَدُوِّهِمْ فِي بَطْنِ الْوَادِي.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٨٠٨٩- حَدَّثنَا بِشْرٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ :﴿وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ ذَاكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ أَصْعَدُوا فِي الْوَادِي فِرَاوًا، وَنَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُمْ فِي، قَالَ : اَيَّ عِبَادَ اللَّهِ.


الصفحة التالية
Icon