حَينّ فَرَّجْتَ بِذَلِكَ الْكَرْبَ عَنْكُمْ، وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، وَكَانَ الَّذِي فَرَّجَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْكَرْبِ وَالْغَمِّ الَّذِي أَصَابَهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَدَّ عَنْهُمْ كَذْبَةَ الشَّيْطَانِ بِقَتْلِ نَبِيِّهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ هَانَ عَلَيْهِمْ مَا فَاتَهُمْ مِنَ الْقَوْمِ بعد الظُّهُورُ عَلَيْهِمْ وَالْمُصِيبَةُ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ فِي إِخْوَانِهِمْ، حِينَ صَرَفَ اللَّهُ الْقَتْلَ عَنْ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
٨١١٠- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ :﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ مُجَاهِدٌ : أَصَابَ النَّاسَ حُزْنٌ وَغَمٌّ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ فِي أَصْحَابِهِمُ الَّذِينَ قُتِلُوا، فَلَمَّا تَوَلَّجُوا فِي الشِّعْبِ وهم فل مَصَابُونَ وَقَفَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ بِبَابِ الشِّعْبِ، فَظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّهُمْ سَوْفَ يَمِيلُونَ عَلَيْهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ أَيْضًا، فَأَصَابَهُمْ حَزْنٌ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَنْسَاهُمْ حُزْنَهُمْ فِي أَصْحَابِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ :﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَوْلُهُ :﴿عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ يَقُولُ : عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْمِ ﴿وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ﴾ فِي أَنْفُسِكُمْ.