ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي أَعْيَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عُنُوا بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِهَا كُلُّ مَنْ وَلَّى الدُّبُرَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ بِأُحُدٍ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٨١٤٠- حَدَّثنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَرَأَ آلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ إِذَا خَطَبَ أَنْ يَقْرَأْهَا، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ :﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هَزَمْنَاهُمْ فَفَرَرْتُ حَتَّى صَعِدْتُ الْجَبَلَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنْزُو كَأَنَّنِي أَرْوَى، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ : قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَقُلْتُ : لاَ أَجِدُ أَحَدًا يَقُولُ قُتِلَ مُحَمَّدٌ إِلاَّ قَتَلْتُهُ. حَتَّى اجْتَمَعْنَا عَلَى الْجَبَلِ، فَنَزَلَتْ :﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ الآيَةَ كُلَّهَا.
٨١٤١- حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ :﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ الآيَةَ، وَذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ، نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَلَّوْا عَنِ الْقِتَالِ وَعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ وَتَخْوِيفِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا تَسْمَعُونَ أَنَّهُ قَدْ تَجَاوَزَ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَعَفَا عَنْهُمْ. @