وَرُفِعَ قَوْلُهُ :﴿لاَ يُؤْتَوْنَ النَّاسَ﴾ وَلَمْ يُنْصَبْ بِإِذًا، وَمِنْ حُكْمِهَا أَنْ تَنْصُبَ الأَفْعَالَ الْمُسْتَقْبَلَةَ إِذَا ابْتُدِئَ الْكَلاَمُ بِهَا ؛ لِأَنَّ مَعَهَا فَاءٌ، وَمِنْ حُكْمِهَا إِذَا دَخَلَ فِيهَا بَعْضُ حُرُوفِ الْعَطْفِ أَنْ تُوَجَّهَ إِلَى الاِبْتِدَاءِ بِهَا مَرَّةً وَإِلَى النَّقْلِ عَنْهَا إِلَى غَيْرَهَا أُخْرَى، وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا أُرِيدَ بِالْفَاءِ فِيهِ النَّقْلُ عَنْ إِذًا إِلَى مَا بَعْدَهَا، وَأَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْكَلاَمِ : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ من الملك فَلا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا إِذًان.
قال ابو جعفر رحمه الله جلا ثناوه قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ أَمْ يَحْسُدُ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ كَمَا :.
٩٨٨٠- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ :﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ قَالَ : الْيَهُودُ.
٩٨٨١- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
٩٨٨٢- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿النَّاسَ﴾ فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ عَنَى اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً.


الصفحة التالية
Icon