الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾
يَعْنِي : بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَمْ يَحْسُدُ هَؤُلاءِ الْيَهُودُ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَاتِ، النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ، فَكَيْفَ لاَ يَحْسُدُونَ آلَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَدْ آتَيْنَاهُمْ بِالْكِتَابِ ؟
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ :﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ فَقَدْ أَعْطَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي : أَهْلَهُ وَأَتْبَاعَهُ عَلَى دِينِهِ ﴿الْكِتَابَ﴾ يَعْنِي : كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي أَوْحَاهُ إِلَيْهِمْ، وَذَلِكَ كَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَالزَّبُورِ، وَسَائِرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْكُتُبِ.
وَأَمَّا الْحِكْمَةُ، فَمَا أَوْحَى إِلَيْهِمْ مِمَّا لَمْ يَكُنْ كِتَابًا مَقْرُوءًا.
﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُلْكِ الْعَظِيمِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ النُّبُوَّةُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٩٨٩٤- حَدَّثنَا محمد ابن عمرو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ :﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ قَالَ : يَهُودُ ﴿عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَلَيْسُوا مِنْهُمْ وَالْحِكْمَةَ ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ قَالَ : النُّبُوَّةُ.
٩٨٩٥- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ :﴿مُلْكًا﴾ : النُّبُوَّةُ.