قَالَ : لاَ، بَلْ مِائَةُ وَسَقٍ دِيَتِي، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أُنَفِّرَ النَّضِيرَ فَتَقْتُلَنِي قُرَيْظَةُ، أَوْ أُنَفِّرَ قُرَيْظَةَ فَتَقْتُلَنِي النَّضِيرُ فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَوْسَاقٍ، وَأَبَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ وَهُوَ أَبُو بَرْدَةَ، وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ، إِلَى قَوْلِهِ :﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
وَقَالَ آخَرُونَ : الطَّاغُوتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : هُوَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٩٩٦٣- حَدَّثنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ :﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا، إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ وَالطَّاغُوتُ : رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ كَانَ يُقَالَ لَهُ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ، وَكَانُوا إِذَا مَا دُعُوا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ قَالُوا : بَلْ نُحَاكِمُكُمْ إِلَى كَعْبٍ ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ :﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ الآيَةُ.
٩٩٦٤- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قَالَ : تَنَازَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ الْمُنَافِقُ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ. وَقَالَ الْيَهُودِيُّ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محمد. فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةُ وَالَّتِي تَلِيهَا فِيهِمْ أَيْضًا. @