وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي ذَلِكَ بِمَا :.
٩٩٦٩- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ قَالَ : دَعَا الْمُسْلِمُ الْمُنَافِقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَحْكُم َبينهم قَالَ : رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا.
وَأَمَّا عَلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ مَنْ جَعَلَ ذلك الدَّاعِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودِيَّ وَالْمَدْعُو إِلَيْهِ الْمُنَافِقَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَقْوَالِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ فَإِنَّهُ عَلَى مَا بَيَّنْتُ قَبْلُ..
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَكَيْفَ بِهَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ﴿إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ يَعْنِي : إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ نِقْمَةٌ مِنَ اللَّهِ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ يَعْنِي : بِذُنُوبِهِمُ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُمْ ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ يَقُولُ : ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ كَذِبًا وَزُورًا ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلاَءِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لاَ يَرْدَعُهُمْ عَنِ النِّفَاقِ الْغيَرُ وَالنِّقَمُ، وَأَنَّهُمْ وَإِنْ نَأْتِهِمْ عُقُوبَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى تَحَاكُمِهِمْ إِلَى الطَّاغُوتِ، لَمْ يُنِيبُوا وَلَمْ يَتُوبُوا، وَلَكِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ كَذِبًا وَجَرْأَةً عَلَى اللَّهِ مَا أَرَدْنَا بِاحْتِكَامِنَا إِلَيْهِ إِلاَّ الإِحْسَانَ مِنْ بَعْضِنَا إِلَى بَعْضٍ، وَالصَّوَابَ فِيمَا احْتَكَمْنَا فِيهِ إِلَيْهِ باحتكامنا اليه.


الصفحة التالية
Icon