فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ فِي الخبر الَّذِي رُوِيَ عَنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ قِصَّتِهِ وَقِصَّةِ الأَنْصَارِيِّ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ، وَقَوْلِ مَنْ قَالَ فِي خَبَرِهِمَا، فَنَزَلَتْ :﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ مَا يُنْبِئُ عَنِ انْقِطَاعِ حُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ وَقِصَّتِهَا مِنْ قِصَّةِ الآيَاتِ قَبْلَهَا، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ أَنْ تَكُونَ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ الْمُحْتَكِمَيْنِ إِلَى الطَّاغُوتِ، وَيَكُونُ فِيهَا بَيَانُ مَا حْتَكَمَ مختصم فِيهِ الزُّبَيْرُ وَصَاحِبُهُ الأَنْصَارِيُّ، إِذْ كَانَِ الآيَةُ دَالَّةً عَلَى ذَلِكَ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ، كَانَ إِلْحَاقُ مَعْنَى بَعْضِ ذَلِكَ بِبَعْضٍ أَوْلَى مَا دَامَ الْكَلاَمُ مُتَّسِقَةٌ مَعَانِيهِ عَلَى سِيَاقٍ وَاحِدٍ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَ دَلاَلَةٌ عَلَى انْقِطَاعِ بَعْضِ ذَلِكَ مِنْ بَعْضٍ، فَيُعْدَلُ بِهِ عَنْ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَيُسَلِّمُوا﴾ فَإِنَّهُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ :﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ وَقَوْلِهِ :﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ نُصِبَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ :﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾.