ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ : وَمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَتِكَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَعْرِضْ عَنْهُ، فَإِنَّا لَمْ نُرْسِلْكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا، يَعْنِي حَافِظًا لِمَا يَعْمَلُونَ مُحَاسِبًا، بَلْ إِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ، وَكَفَى بِنَا حَافِظَيْنِ لِأَعْمَالِهِمْ وَلَهُمْ عَلَيْهَا مُحَاسِبِينَ.
وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيمَا ذُكِرَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْجِهَادِ. كَمَا :.
١٠٠٤٢- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ زَيْدٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ :﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ قَالَ : هَذَا أَوَّلُ مَا بَعَثَهُ قَالَ :﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ﴾ قَالَ : ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ هَذَا َأْمُرُهُ بِجِهَادِهِمْ وَالْغِلْظَةِ حَتَّى يُسْلِمُوا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيَّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ :﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ يَعْنِي : الْفَرِيقُ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ، خَشَوُا النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ وَأَشَدَّ خَشْيَةً، يَقُولُونَ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ : أَمْرُكَ طَاعَةٌ، وَلَكَ مِنَّا طَاعَةٌ.
فِيمَا تَأْمُرُنَا بِهِ وَتَنْهَانَا عَنْهُ. ﴿فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ يَقُولُ : فَإِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ يَا مُحَمَّدُ ﴿بَيَّتَ طَائِفَةْ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : غَيَّرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ لَيْلاً الَّذِي تَقُولُ لَهُمْ.


الصفحة التالية
Icon