الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَوْلاَ إِنْعَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِفَضْلِهِ وَتَوْفِيقِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَأَنْقَذَكُمْ مِمَّا ابْتَلَى هَؤُلاَءِ الْمُنَافِقِينَ بِهِ، الَّذِينَ يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ : طَاعَةٌ، فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِهِ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ، لَكُنْتُمْ مِثْلَهُمْ، فَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً، كَمَا اتَّبَعَهُ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ.
وَخَاطَبَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثَبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْقَلِيلِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ، مَنْ هُمْ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ اسْتَثْنَاهُمْ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمُ الْمُسْتَنْبِطُونَ مِنْ أُولِي الأَمْرِ، اسْتَثْنَاهُمْ مِنْ قَوْلِهِ :﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ وَنَفَى عَنْهُمْ أَنْ يَعْلَمُوا بِالاِسْتِنْبَاطِ مَا يَعْلَمُ بِهِ غَيْرُهُمْ مِنَ الْمُسْتَنْبِطِينَ مِنَ الْخَبَرِ الْوَارِدِ عَلَيْهِمْ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ.


الصفحة التالية
Icon