وَكَذَلِكَ لا وَجْهَ لِتَوْجِيهِ ذَلِكَ إِلَى الاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ :﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ لِأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ إِذَا رُدَّ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ، فَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُولُو العلمِ مِنْهُمْ بَعْدَ وُضُوحِهِ لَهُمْ، اسْتَوَى فِي عِلْمِ ذَلِكَ كُلُّ مُسْتَنْبِطٍ حَقِيقَةً، فَلاَ وَجْهَ لاِسْتِثْنَاءِ بَعْضِ الْمُسْتَنْبِطِينَ مِنْهُمْ وَخُصُوصِ بَعْضِهِمْ بِعِلْمِهِ مَعَ اسْتِوَاءِ جَمِيعِهِمْ فِي عِلْمِهِ.
وَإِذْ كَانَ لاَ قَوْلَ فِي ذَلِكَ إِلاَّ مَا قُلْنَا، فدَخَلَ هَذِهِ الأَقْوَالَ الثَّلاَثَةَ مَا بَيَّنَّا مِنَ الحَاَلِ، فَبَيِّنٌ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ هُوَ الرَّابِعُ، وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي قَضَيْنَا لَهُ بِالصَّوَابِ مِنَ ان الاسْتِثْنَاءِ مِنَ الإِذَاعَةِ..
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً﴾.
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ﴾ فَجَاهِدْ يَا مُحَمَّدُ أَعْدَاءَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَعْنِي : فِي دِينِهِ الَّذِي شَرَعَهُ لَكَ، وَهُوَ الإِسْلاَمُ، وَقَاتِلْهُمْ فِيهِ بِنَفْسِكَ. @


الصفحة التالية
Icon