وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ مَعْنَى الْحَسِيبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الْكَافِي، يُقَالَ مِنْهُ : أَحْسَبَنِي الشَّيْءَ يُحْسِبُنِي إِحْسَابًا، بِمَعْنَى : كَفَانِي، مِنْ قَوْلِهِمْ : حَسْبِي كَذَا وَكَذَا.
وَهَذَا غَلَطٌ مِنَ الْقَوْلِ وَخَطَأٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لا يُقَالَ فِي أَحْسَبنىُ الشَّيْءَ : أَحْسَبنى عَلَى الشَّيْءِ فَهُوَ حَسِيبٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُقَالَ : هُوَ حَسْبُهُ وَحَسِيبُهُ، وَاللَّهُ يَقُولُ :﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿اللَّهُ لاَ إِلَهُ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ :﴿اللَّهُ لاَ إِلَهُ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ الْمَعْبُودُ الَّذِي لاَ تَنْبَغِي الْعُبُودِيَّةُ إِلاَّ لَهُ هُوَ، الَّذِي لَهُ عُبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ وَطَاعَةُ كُلِّ طَائِعٍ.
وَقَوْلُهُ :﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ يَقُولُ : لَيَبْعَثَنَّكُمْ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ، وَلَيَحْشُرَنَّكُمْ جَمِيعًا إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ الَّذِي يُجَازِي النَّاسَ فِيهِ بِأَعْمَالِهِمْ، وَيَقْضِي فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ وَأَهْلِ الإِيمَانِ بِهِ وَالْكُفْرِ. ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ يَقُولُ : لاَ شَكُّ فِي حَقِيقَةِ مَا أَقُولُ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَأُخْبِرُكُمْ مِنْ خَبَرِي : أَنِّي جَامِعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ. ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ : وَاعْلَمُوا حَقِيقَةَ مَا أُخْبِرُكُمْ مِنَ الْخَبَرِ، @