وَأَقَامُوا بِمَكَّةَ، وَأَعْلَنُوا الإِيمَانَ، وَلَمْ يُهَاجِرُوا. فَاخْتَلَفَ فِيهِمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَوَلاَّهُمْ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَبَرَّأَ مِنْ وَلاَيَتِهِمْ آخَرُونَ، وَقَالُوا : تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُهَاجِرُوا. فسَمَّاهُمُ اللَّهُ مُنَافِقِينَ، وَبَرَّأَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ وَلاَيَتِهِمْ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ لاَ يَتَوَلَّوْهُمْ حَتَّى يُهَاجِرُوا.
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ اخْتِلاَفُهُمْ فِي قَوْمٍ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ أَرَادُوا الْخُرُوجَ عَنْهَا نِفَاقًا.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٠١٢١- حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ : إِنَّا قَدْ أَصَابَنَا أَوْجَاعٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاتَّخَمْنَاهَا، فَلَعَلَّنَا أَنْ نَخْرُجَ إِلَى الظَّهْرِ حَتَّى نَتَمَاثَلَ ثُمَّ نَرْجِعَ، فَإِنَّا كُنَّا أَصْحَابَ بَرِيَّةٍ. فَانْطَلَقُوا ؛ وَاخْتَلَفَ فِيهِمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : أَعْدَاءُ اللَّهِ الْمُنَافِقُونَ، وَدِدْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَنَا فَقَاتَلْنَاهُمْ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لاَ، بَلْ إِخْوَانُنَا غِمَتْهُمُ الْمَدِينَةُ فَاتَّخَمُوهَا. فَخَرَجُوا إِلَى الظَّهْرِ يَتَنَزَّهُونَ، فَإِذَا بَرَءُوا رَجَعُوا. فَقَالَ اللَّهُ :﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ يَقُولُ : مَا لَكُمْ تَكُونُونَ فِيهِمْ فِئَتَيْنِ ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾.


الصفحة التالية
Icon