١٠١٢٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ يقول أضلهم بما كسبوا
١٠١٢٩- حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة أَرْكَسَهُمْ أَهْلَكُهُمْ
وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ :﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ أَتُرِيدُونَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تُهْدُوا إِلَى الإِسْلاَمِ، فَتُوَفِّقُوا لِلإِقْرَارِ بِهِ وَالدُّخُولِ فِيهِ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَنْهُ، يَعْنِي بِذَلِكَ : مَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يُوَفِّقْهُ لِلإِقْرَارِ بِهِ.
وَإِنَّمَا هَذَا خِطَابٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْفِئَةِ الَّتِي دَافَعَتْ عَنْ هَؤُلاَءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ، يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَتَبْغُونَ هِدَايَةَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَضَلَّهُمُ اللَّهُ فَخَذَلَهُمْ عَنِ الْحَقِّ وَاتِّبَاعِ الإِسْلامِ بِمُدَافَعَتِكِمْ عَنْ قِتَالِهِمْ مَنْ أَرَادَ قِتَالَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ يَقُولُهُ : وَمَنْ خَذَلَهُ عَنْ دِينِهِ وَاتِّبَاعِ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنَ الإِقْرَارِ بِهِ وَبِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ، فَأَضَلَّهُ عَنْهُ، فَلَنْ تَجِدَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ سَبِيلاً، يَقُولُ : فَلَنْ تَجِدَ لَهُ طَرِيقًا تَهْدِيهِ فِيهَا إِلَى إِدْرَاكِ مَا خَذَلَهُ اللَّهُ فاضله عَنْهُ، وَلا مَنْهَجًا يَصِلُ به مِنْهُ إِلَى الأَمْرِ الَّذِي قَدْ حَرَمَهُ الْوُصُولَ إِلَيْهِ.


الصفحة التالية
Icon