الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ :﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا﴾
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنْ أَدْبَرَ هَؤُلاَءِ الْمُنَافِقُونَ عَنِ الإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَوَلَّوْا عَنِ الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ إِلَى دَارِ الإِسْلامِ، وعن مفارقة اهل الْكُفْرِ إِلَى الإِسْلامِ، فَخُذُوهُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ مِنْ بِلاَدِهِمْ وَغَيْرِ بِلاَدِهِمْ، أَيْنَ أَصَبْتُمُوهُمْ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ. ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا﴾ يَقُولُ : وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ خَلِيلاً يُوَالِيكُمْ عَلَى أُمُورِكُمْ، وَلاَ نَاصِرًا يَنْصُرُكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ، فَإِنَّهُمْ كُفَّارٌ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالََا، وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ.
وَهَذَا الْخَبَرُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِبَانَةٌ عَنْ صِحَّةِ نِفَاقِ الَّذِينَ اخْتَلَفَ الْمُؤْمِنُونَ فِي أَمْرِهِمْ، وَتَحْذِيرٌ لِمَنْ دَافَعَ عَنْهُمْ عَنِ الْمُدَافَعَةِ عَنْهُمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٠١٣١- حَدَّثنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ﴾ فَإِنْ تَوَلَّوْا عَنِ الْهِجْرَةِ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ.