وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، أَعْنِي :﴿حَصِرَتْ﴾ قَرَأَ الْقُرَّاءَ فِي جَمِيعِ الأَمْصَارِ، وَبِهَا يُقْرَأُ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَيْهَا.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ : أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورَهُمْ نَصَبًا، على الحال وَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ فَصِيحَةٌ، غَيْرَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ الْقِرَاءَةُ بِهَا عِنْدِي لِشُذُوذِهَا وَخُرُوجُهَا عَنْ قِرَاءَةِ قُرَّاءِ الإِسْلاَمِ.
١٠١٣٧- حدثنا ابو كريب نا يونس بن محمد عن ابان عن قتاده: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورَهُمْ﴾ اى كارهة صدرهم.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ، فَيَدْخُلُونَ فِي جِوَارِهِمْ وَذِمَّتِهِمْ، وَالَّذِينَ يَجِيئُونَكُمْ قَدْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ عَنْ قِتَالِكُمْ وَقِتَالِ قَوْمِهِمْ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَقَاتَلُوكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ كَفَّهُمْ عَنْكُمْ. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَأَطِيعُوا الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِكَفِّهِمْ عَنْكُمْ مَعَ سَائِرِ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنَ الْكَفِّ عَنْهُمْ إِذَا وَصَلُوا إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ، أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ عَنْ قِتَالِكُمْ وَقِتَالِ قَوْمِهِمْ. ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾@