وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ فَإِنَّهُ يَقُولُ : إِذَا اسْتَسْلَمَ لَكُمْ هَؤُلاَءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ صُلْحًا مِنْهُمْ لَكُمْ، فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً : أَيْ فَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَكُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ طَرِيقًا إِلَى قَتْلٍ أَوْ سِبَاءٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، بِإِبَاحَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ لَكُمْ وَلاَ إِذْنٍ، فَلاَ تَعَرَّضُوا لَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلا سَبِيلَ خَيْرٍ.
ثُمَّ نَسْخَ اللَّهُ جَمِيعَ حُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ وَالَّتِي بَعْدَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ :﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي قُلْنَا :
١٠١٣٩- حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ، قَالاَ : قَالَ :﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ :﴿وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ وَقَالَ فِي الْمُمْتَحِنَةِ ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمُ﴾ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وَقَالَ فِيهَا :﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ إِلَى :﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ فَنَسَخَ هَؤُلاَءِ الآيَاتِ الأَرْبَعَةَ فِي شَأْنِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ :﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾@


الصفحة التالية
Icon