وَمَوْضِعُ أَنْ مِنْ قَوْلِهِ ﴿إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ نَصْبُُ لأَنَّ مَعْنَاهُ : فَعَلَيْهِ ذَلِكَ إِلاَّ أَنْ يَصَدَّقُوا.
وَذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلاً مُسْلِمًا بَعْدَ إِسْلاَمِهِ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ بِإِسْلامِهِ.
ذِكْرُ الآثَارِ بِذَلِكَ :
١٠١٥٣- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً﴾ قَالَ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ : قَتَلَ رَجُلاً مُؤْمِنًا كَانَ يُعَذِّبُهُ مَعَ أَبِي جَهْلٍ، وَهُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ، فَاتَّبَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ كَمَا هُوَ وَكَانَ عَيَّاشٌ هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنًا، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ وَهُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ، فَقَالَ : إِنَّ أُمَّكَ تُنَاشِدُكَ رَحِمَهَا وَحَقَّهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهَا. وَهِيَ أَسْمَاءُ ابْنَتُ مَخْرَمَةَ. فأَقْبَلَ مَعَهُ، فَرَبَطَهُ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ؛ فَلَمَّا رَآهُ الْكُفَّارُ زَادَهُمْ ذَلِكَ كُفْرًا وَافْتِتَانًا، وَقَالُوا : إِنَّ أَبَا جَهْلٍ لَيَقْدِرُ مِنْ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا يَشَاءُ وَيَأْخُذُ أَصْحَابَهُ. @