قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَرَّفَ عِبَادَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ مَا عَلَى مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً مِنْ كَفَّارَةٍ وَدِيَةٍ. وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ الآيَةُ هذه نَزَلَتْ فِي عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَقَتِيلِهِ، وَفِي أَبِي الدَّرْدَاءِ وَصَاحِبِهِ. وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَالَّذِي عَنَى اللَّهُ تَعَالَى بهذه بِالآيَةِ تَعْرِيفُ عِبَادِهِ مَا ذَكَرْنَا، وَقَدْ عَرَفَ ذَلِكَ مَنْ عَقَلَ ذلك عَنْهُ مِنْ عِبَادِهِ وتَنْزِيلَهُ، وَغَيْرُ ضَائِرِهِمْ جَهْلُهُمْ بِمَنْ نَزَلَتْ فِيهِ.
وَأَمَّا الرَّقَبَةُ الْمُؤْمِنَةُ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُخْتَلِفُونَ فِي صِفَتِه، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لاَ تَكُونُ الرَّقَبَةُ مُؤْمِنَةً حَتَّى تَكُونَ قَدِ اخْتَارَتِ الإِيمَانَ بَعْدَ بُلُوغِهَا وَصَلَّتْ وَصَامَتْ، وَلاَ يَسْتَحِقُّ الطِّفْلُ هَذِهِ الصِّفَةَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٠١٥٨- حَدَّثنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، قَالَ : سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ قَوْلِهِ :﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قَالَ : قَدْ صَلَّتْ وَعَرَفَتِ الإِيمَانَ.


الصفحة التالية
Icon