١٠٢٧٣- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلاً، يُحَدِّثُ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَاكَ، فِي هَذَا الْمَكَانِ بِمِنًى يَقُولُ : نَزَلَتِ الشَّدِيدَةُ بَعْدَ الْهَيِّنَةِ قَالَ : أُرَاهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، يَعْنِي :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ بَعْدَ :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾.
١٠٢٧٤- حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ : مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ مُنْذُ نَزَلَتْ، وَلَيْسَ لَهُ تَوْبَةٌ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ إِنْ جَزَاهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا، وَلَكِنَّهُ يَعْفُو أَوْ يَتَفَضَّلُ عَلَى أَهْلِ الإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، فَلاَ يُجَازِيهِمْ بِالْخُلُودِ فِيهَا، وَلَكِنَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ إِمَّا أَنْ يَعْفُوَ بِفَضْلِهِ فَلاَ يُدْخِلُهُ النَّارَ، وَإِمَّا أَنْ يُدْخِلَهُ إِيَّاهَا ثُمَّ يُخْرِجَهُ مِنْهَا بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ لِمَا سَلَفَ مِنْ وَعْدِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ :﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾.
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْقَاتِلَ إِنْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ دَاخِلاَ فِي هَذِهِ الآيَةِ، فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْرِكُ دَاخِلاَ فِيهِ، لِأَنَّ الشِّرْكَ مِنَ الذُّنُوبِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ غَافِرٍ الشِّرْكَ لِأَحَدٍ بِقَوْلِهِ :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وَالْقَتْلُ دُونَ الشِّرْكِ.