فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ إِلَى :﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ﴾ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا يَعْنِي : تَقْتُلُونَهُ إِرَادَةَ أَنْ يَحِلَّ لَكُمْ مَالُهُ الَّذِي وَجَدْْ مَعَهُ، وَذَلِكَ عَرَضُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ عِنْدِي مَغَانِمَ كَثِيرَةً، فَالْتَمِسُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ. وَهُوَ رَجُلٌ اسْمُهُ مِرْدَاسٌ جَلا قَوْمُهُ هَارِبِينَ مِنْ خَيْلٍ بَعَثَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ اسْمُهُ قُلَيْبٌ، وَلَمْ يُجَامِعْهُمْ إِذَا لَقِيَهُمْ مِرْدَاسٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَهْلِهِ بِدِيَتِهِ وَرَدَّ عليهِمْ مَالَهُ وَنَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ.
١٠٢٨٤- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآيَةُ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ فِي شَأْنِ مِرْدَاسٍ، رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا عَلَيْهِمْ غَالِبٌ اللَّيْثِيُّ إِلَى أَهْلِ فَدَكٍ، وَبِهِ نَاسٌ مِنْ غَطَفَانَ وَكَانَ مِرْدَاسٌ نَهِمًا، فَفَرَّ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ مِرْدَاسٌ : إِنِّي مُؤْمِنٌ وَإِنِّي غَيْرُ مُتَّبِعِكُمْ. فصَبَّحَتْهُ الْخَيْلُ غُدْوَةً، فَلَمَّا لَقَوْهُ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ مِرْدَاسٌ، فدعاه أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ مَتَاعٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ فِي شَأْنِهِ :﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمُسْلِمِينَ السَّلاَمُ، بِهَا يَتَعَارَفُونَ، وَبِهَا يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا.