١٠٢٩١- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ :﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قَالَ : حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ : لَسْتَ مُؤْمِنًا، كَمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الْمَيْتَةَ، فَهُوَ آمِنٌ عَلَى مَالِهِ وَدَمِهِ، وَلاَ تَرُدُّوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ :﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ :﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ بِالْبَاءِ وَالنُّونِ مِنَ التَّبَيُّنِ، بِمَعْنَى : التَّأَنِّي وَالنَّظَرِ وَالْكَشْفِ عَنْهُ حَتَّى يَتَّضِحَ. وَقَرَأَ ذَلِكَ عُظْمُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ : فَتَثَبَّتُوا بِمَعْنَى التَّثَبُّتِ الَّذِي هُوَ خِلاَفُ الْعَجَلَةِ.
وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْمُسْلِمِينَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا الأَلْفَاظُ، لِأَنَّ الْمُتَثَبِّتَ مُتَبَيِّنٌ، وَالْمُتَبَيِّنُ مُتَثَبِّتٌ، فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ صَوَابَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ :﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ﴾ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ السَّلَمَ بفتح السين واللام بِغَيْرِ أَلِفٍ، بِمَعْنَى الاِسْتِسْلاَمِ، وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ :﴿السَّلامَ﴾ بِأَلْفٍ، بِمَعْنَى التَّحِيَّةِ. @