، الْمُسْتَفْرِغُونَ طَاقَتَهُمْ فِي قِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَأَعْدَاءِ دِينِهِمْ بِأَمْوَالِهِمْ، إِنْفَاقًا لَهَا فِيمَا أَوْهَنَ كَيَدَ أَعْدَاءِ أَهْلِ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِأَنْفُسِهِمْ، مُبَاشِرَةً بِهَا قِتَالَهُمْ، بِمَا تَكُونُ بِهِ كَلِمَةُ اللَّهِ الْعَالِيَةَ، وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السَّافِلَةَ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ :﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ؛ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالشَّامِ : غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ نَصَبًا، بِمَعْنَى : إِلاَّ أُولِي الضَّرَرِ. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ :﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ بِرَفْعِ ﴿غَيْرُ﴾ عَلَى مَذْهَبِ النَّعْتِ لِلْقَاعِدِينَ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا : غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ بِنَصْبِ غَيْرَ، لِأَنَّ الأَخْبَارَ مُتَظَاهِرَةٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ : غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ نَزَلَ بَعْدَ قَوْلِهِ :﴿لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ :﴿لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ﴾.
ذِكْرُ بَعْضِ الأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِذَلِكَ :
١٠٢٩٧- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ائْتُونِي بِالْكَتِفِ وَاللَّوْحِ. فَكَتَبَ :﴿لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ وَعَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ : هَلْ لِي مِنْ رُخْصَةٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَنَزَلَتْ :﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.


الصفحة التالية
Icon