فَأَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَهُمْ، فَأُصِيبَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : كَانَ أَصْحَابُنَا هَؤُلاَءِ مُسْلِمَيْنِ وَأُكْرِهُوا، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ. فَنَزَلَتْ :﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ الآيَةُ قَالَ : فَكَتَبَ إِلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِهَذِهِ الآيَةِ وَأَنَّهُ لاَ عُذْرَ لَهُمْ. قَالَ : فَخَرَجُوا، فَلَحِقَهُمُ الْمُشْرِكُونِ، فَأَعْطَوْهُمُ الْفِتْنَةَ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَكَتَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ، فَخَرجوا وَأَيِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، ثُمَّ نَزَلَتْ فِيهِمْ :﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكُمْ مَخْرَجًا. فَخَرَجُوا، فَأَدْرَكَهُمُ الْمُشْرِكُونِ، فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى نَجَا مَنْ نَجَا وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ.
١٠٣٢٧- حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ أَوِ ابْنُ لَهِيعَةَ، - الشَّكُّ مِنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ مَوْلًى لاِبْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ نَاسًا مُسْلِمَيْنَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَأْتِي السَّهْمُ يُرْمَى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ :﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾، حَتَّى بَلَغَ :﴿فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾.