كَطَوْدٍ يُلاذُ بِأَرْكَانِهِ عَزِيزِ الْمُرَاغَمِ وَالْمَهْرَبِ
وَقَوْلُهُ :﴿وَسَعَةً﴾ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ السَّعَةَ فى الرزق ويحتمل السعه مما كان القوم فيه من تضيق المشركين عليهم فِي أَمْرِ دِينِهِمْ بِمَكَّةَ، وَذَلِكَ مَنْعُهُمْ إِيَّاهُمْ مِنْ إِظْهَارِ دِينِهِمْ وَعِبَادَةِ رَبِّهِمْ عَلاَنِيَةً ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمّا لمن خَرَجَ مُهَاجِرًا مِنْ أَرْضِ الشِّرْكِ فَارًّا بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ إِنْ أَدْرَكَتْهُ مَنِيَّتُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَرْضَ الإِسْلاَمِ وَدَارَ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَذَلِكَ ثَوَابُ عَمَلِهِ وَجَزَاءُ هِجْرَتِهِ وَفِرَاقِ وَطَنِهِ وَعَشِيرَتِهِ إِلَى دَارِ الإِسْلاَمِ وَأَهْلِ دِينِهِ. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ يَخْرُجْ مُهَاجِرًا مِنْ دَارِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَدِ اسْتَوْجَبَ ثَوَابَ هِجْرَتِهِ وإِنْ لَمْ يَبْلُغْ دَارَ هِجْرَتِهِ بِاخْتِرَامِ الْمَنِيَّةِ إِيَّاهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ إِيَّاهَا عَلَى رَبِّهِ.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يَقُولُ : وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ غَفُورًا يَعْنِي : سَاتِرًا ذُنُوبَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْعَفْوِ لَهُمْ عَنِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا، رَحِيمًا بِهِمْ رَفِيقًا.


الصفحة التالية
Icon