فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : لَقَدْ أَمْكَنَكُمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ظُهُورِهِمْ هَلا شَدَدْتُمْ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : إِنَّ لَهُمْ أُخْرَى مِثْلَهَا فِي أَثَرِهَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ :﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ :﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ فَنَزَلَتْ صَلاةُ الْخَوْفِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا تَأْوِيلٌ الآيَةِ حَسَنٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلامِ إِذَا، ولكن قوله وَإِذَا تُؤْذِنُ بِانْقِطَاعِ مَا بَعْدَهَا عَنْ مَعْنَى مَا قَبْلَهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلاَمِ إِذَا كَانَ مَعْنَى الْكَلاَمِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي رَوَاهُ سَيْفٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ : إِنْ خِفْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي صَلاَتِكُمْ، وَكُنْتَ فِيهِمْ يَا مُحَمَّدُ، فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ، فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ، الآيَةُ.


الصفحة التالية
Icon