وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهَذِهِ الآيَةِ : قَصْرَ صَلاَةِ الْخَوْفِ فِي غَيْرِ حَالِ الْمُسَايَفَةِ، قَالُوا : وَفِيهَا نَزَلَت.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٠٣٨٨- حَدَّثنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ﴾ قَالَ : يَوْمَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِعُسْفَانَ وَالْمُشْرِكُونَ بِضَجْنَانَ، فَتَوَاقَفُوا، فَصَلِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ صَلاَةَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا، شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ، رُكُوعَهُمْ وَسُجُودَهُمْ وَقِيَامَهُمْ مَعًا جَمِيعًا. فهَمَّ بِهِمُ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى أَمْتِعَاتِهِمْ وَأَثْقَالِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ :﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ فَصَلَّى الْعَصْرَ، فَصَفَّ أَصْحَابَهُ صَفَّيْنِ، ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ الأَوَّلُونَ سَجْدَةً وَالآخَرُونَ قِيَامٌ، ثُمَّ سَجَدَ الآخَرُونَ حِينَ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ وَرَكَعُوا جَمِيعًا، فَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الآخِرُ، وَاسْتَأْخَرَ الأَوَّلُ، فَتَعَاقَبُوا السُّجُودَ كَمَا فَعَلُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَقَصَرَ الْعَصْرَ إِلَى رَكْعَتَيْنِ.


الصفحة التالية
Icon