وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ مُجْزِئٌ ؟
قِيلَ لَهُ : أَمَّا حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ فَإِنَّهُ لاَ دَلاَلَةُ فِيهِ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ ذُكِرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ بَعْدَ حَدَثٍ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِصَلاَتِهِ، فَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، أَوْ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَسْحُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوْسٌ كَانَ فِي وُضُوءٍ تَوَضَّأَهُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ كَانَ مِنْهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ تَجْدِيدُ وُضُوئِهِ، لِأَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ لِغَيْرِ حَدَثٍ، كَذَلِكَ يَفْعَلُ. يدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا :.
١١٥٩٣- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَرِبَ فِي الرَّحَبَةِ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ، هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ.
فَقَدْ أَنْبَأَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَوْسٍ.
فَإِنْ قَالَ : فَإِنَّ حَدِيثَ أَوْسٍ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمِلاً مِنَ الْمَعْنَى مَا قُلْتَ، فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ أَيْضًا مَا قَالَهُ مَنْ قَالَ : أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ الْمَسْحُ عَلَى النَّعْلَيْنِ أَوِ الْقَدَمَيْنِ فِي وُضُوءٍ تَوَضَّأَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدَثٍ ؟
قِيلَ : أَحْسَنُ حَالاَتِ الْخَبَرِ، مَا حَْمَلَ مَا قُلْتَ، إِنْ سَلِمَ لَهُ مَا ادَّعَى مِنِ احْتِمَالِهِ مَا ذَكَرَ مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمِ أَوِ النَّعْلِ بَعْدَ الْحَدَثِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُحْتَمِلِهِ عِنْدَنَا، @


الصفحة التالية
Icon