الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقُهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطْعَنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ :﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِالْعُقُودِ الَّتِي عَقَدْتُمُوهَا لِلَّهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَاذْكُرُوا نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكُمْ، بِأَنْ هَدَاكُمْ مِنَ الْعُقُودِ لِمَا فِيهِ الرِّضَا، وَوَفَّقَكُمْ لِمَا فِيهِ نَجَاتُكُمْ مِنَ الضَّلاَلَةِ وَالرَّدَى فِي نِعَمٍ غَيْرِهَا جَمَّةٍ. كَمَا :.
١١٦٠٨- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ قَالَ : النِّعَمُ : آلاءُ اللَّهِ.
١١٦٠٩- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَاذْكُرُوا أَيْضًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي نِعَمِ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ، وَهُوَ عَهْدُهُ الَّذِي عَاهَدَكُمْ بِهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمِيثَاقَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ، أَيَّ مَوَاثِيقِهِ عَنَى ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِهِ مِيثَاقَ اللَّهِ الَّذِي وَاثَقَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُ فِيمَا أَحَبُّوا وَكَرِهُوا، وَالْعَمَلِ بِكُلِّ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ.