يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ تَسْتَعْظِمُوا أَمْرَ الَّذِينَ هَمُّوا بِبَسْطِ أَيْدِيهِمْ إِلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلاَءِ الْيَهُودِ بِمَا هَمُّوا بِهِ لَكُمْ، وَلاَ أَمْرَ الْغَدْرِ الَّذِي حَاوَلُوهُ وَأَرَادُوهُ بِكُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَخْلاَقِ أَوَائِلِهِمْ وَأَسْلاَفِهِمْ، لاَ يَعْدُونَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى مِنْهَاجِ أَوَّلِهِمْ وَطَرِيقِ قرطِهِمْ.
ثُمَّ ابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَزَّ ذِكْرُهُ عَنْ بَعْضِ غَدَرَاتِهِمْ وَخِيَانَاتِهِمْ وَجَرَاءَتِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمُ الَّذِي وَاثَقَهُمْ عَلَيْهِ بَارِئُهُمْ، مَعَ نِعَمِهِ الَّتِي خَصَّهُمْ بِهَا، وَكَرَامَاتِهِ الَّتِي طَوَّقَهُمْ شُكْرَهَا، فَقَالَ : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ مَنْ سَلَفَ مِمَّنْ هَمَّ بِبَسْطِ يَدِهِ إِلَيْكُمْ مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْوَفَاءِ لَهُ بِعُهُودِهِ وَطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ كَمَا :.
١١٦٢٦- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ الْعَسْقَلاَنِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ :﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ قَالَ : أَخَذَ اللَّهُ مَوَاثِيقَهُمْ أَنْ يُخْلِصُوا لَهُ وَلاَ يَعْبُدُوا غَيْرَهُ
﴿وَبَعَثَنَا مِنْهُمُ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ : وَبَعَثَنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ كَفِيلاً، كَفَلُوا عَلَيْهِمْ بِالْوَفَاءِ لِلَّهِ بِمَا وَاثَقُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُهُودِ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَفِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ.
وَالنَّقِيبُ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ، كَالْعَرِيفِ عَلَى الْقَوْمِ، غَيْرَ أَنَّهُ فَوْقَ الْعَرِيفِ، يُقَالَ مِنْهُ : نَقَبَ فُلاَنٌ عَلَى بَنِي فُلاَنٍ فَهُوَ يَنْقُبُ نَقَبًا، فَإِذَا أُرِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَقِيبًا فَصَارَ نَقِيبًا، قِيلَ : قَدْ نَقَبَ فَهُوَ يَنْقَبُ نَقَابَةً، وَمِنَ الْعَرِيفِ : عَرَفَ عَلَيْهِمْ يَعْرِفُ عِرَافَةً. فَأَمَّا الْمَنَاكِبُ فَإِنَّهُمْ كَالأَعْوَانِ يَكُونُونَ مَعَ الْعُرَفَاءِ، وَاحِدُهُمْ مَنْكِبٌ. @