الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾.
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي النَّاصِبِ لِلأَرْبَعِينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ : النَّاصِبُ لَهُ قَوْلُهُ :﴿مُحَرَّمَةٌ﴾ وَإِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ عَصَوْهُ وَخَالَفُوا أَمْرَهُ مِنْ قَوْمِ مُوسَى وَأَبَوْا حَرْبَ الْجَبَّارِينَ، دُخُولَ مَدِينَتِهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، وَأُسْكِنهمُوهَا، وَأَهْلَكَ الْجَبَّارِينَ بَعْدَ حَرْبٍ مِنْهُمْ لَهُمْ، بَعْدَ أَنْ انقُضِيَتِ الأَرْبَعُونَ سَنَةً، وَخَرَجُوا مِنَ التِّيهِ.
١١٧٤٧- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ : لَمَّا قَالَ لَهُمُ الْقَوْمُ مَا قَالُوا وَدَعَا مُوسَى عَلَيْهِمْ، أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى :﴿إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِيمَا ذُكِرَ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ فَجَعَلَهُمْ فَاسِقِينَ بِمَا عَصَوْا، فَلَبِثُوا أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي فَرَاسِخَ سِتَّةٍ، أَوْ دُونَ ذَلِكَ، يَسِيرُونَ كُلَّ يَوْمٍ جَادِّينَ لِكَيْ يَخْرُجُوا مِنْهَا، حَتَّى ْسمُوا وََنْزِلُوا، فَإِذَا هُمْ فِي الدَّارِ الَّتِي مِنْهَا ارْتَحِلُوا. وَإِنَّهُمُ اشْتَكَوْا إِلَى مُوسَى مَا فُعِلَ بِهِمْ، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْمَنُّ وَالسَّلْوَى، وَأُعْطُوا مِنَ الْكِسْوَةِ مَا هِيَ قَائِمَةٌ لَهُمْ، يَنْشَأُ النَّاشِئُ فَتَكُونُ مَعَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ. وسَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ أَنْ يَسْقِيَهُمْ، فَأَتَى بِحَجَرِ الطُّورِ، وَهُوَ حَجَرٌ أَبْيَضٌ، إِذَا مَا نَزَلَ الْقَوْمُ ضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ عَيْنٌ، قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَب‍َهُمْ. حَتَّى إِذَا خَلَتْ أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَكَانَتْ عَذَابًا بِمَا اعْتَدَوْا وَعَصَوْا، أُوحِيَ إِلَى مُوسَى أَنْ يامُرْهُمْ أَنْ يَسِيرُوا إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، @


الصفحة التالية
Icon