فَضَنَّ بِهَا عَلَى أَخِيهِ وَأَرَادَهَا لِنَفْسِهِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ. فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : يَا بُنَيَّ إِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لَكَ. فَأَبَى قَابِيلُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : يَا بُنَيَّ فَقَرِّبْ قُرْبَانًا، وَيُقَرِّبُ أَخُوكَ هَابِيلُ قُرْبَانًا، فَأَيُّكُمَا قَبِلَ اللَّهُ قُرْبَانَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. وَكَانَ قَابِيلُ عَلَى بِذْرِ الأَرْضِ، وَكَانَ هَابِيلُ عَلَى رِعَايَةِ الْمَاشِيَةِ، فَقَرَّبَ قَابِيلُ قَمْحًا وَقَرَّبَ هَابِيلُ أَبْكَارًا مِنْ أبكارِ غَنَمِهِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : قَرَّبَ بَقَرَةً، فَأَرْسَلَ اللَّهُ نَارًا بَيْضَاءَ، فَأَكَلَتْ قُرْبَانَ هَابِيلَ وَتَرَكَتْ قُرْبَانَ قَابِيلَ، وَبِذَلِكَ كَانَ يَقْبَلُ الْقُرْبَانَ إِذَا قَبِلَهُ.
١١٧٧٢- حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِيمَا ذَكَرَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ لاَ يُولَدُ لِآدَمَ مَوْلُودٌ إِلاَّ وُلِدَ مَعَهُ جَارِيَةٌ، فَكَانَ يُزَوِّجُ غُلاَمَ هَذَا الْبَطْنِ جَارِيَةَ هَذَا الْبَطْنِ الآخَرِ، وَيُزَوِّجُ جَارِيَةَ هَذَا الْبَطْنِ غُلاَمَ الْبَطْنِ هَذَا الآخَرِ. حَتَّى وُلِدَ لَهُ ابْنَانِ يُقَالَ لَهُمَا : قَابِيلُ، وَهَابِيلُ، وَكَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ، وَكَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ ضَرْعٍ. وَكَانَ قَابِيلُ أَكْبَرَهُمَا، وَكَانَ لَهُ أُخْتٌ أَحْسَنَ مِنْ أُخْتِ هَابِيلَ. وَإِنَّ هَابِيلَ طَلَبَ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَ قَابِيلَ، فَأَبَى عَلَيْهِ وَقَالَ : هِيَ أُخْتِي وُلِدَتْ مَعِي، وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ أُخْتِكَ، وَأَنَا أَحَقُّ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا. فَأَمَرَهُ أَبُوهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا هَابِيلَ فَأَبَى. وَإِنَّهُمَا قَرَّبَا قُرْبَانًا إِلَى اللَّهِ أَيُّهُمَا أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ، وَكَانَ آدَمُ يَوْمَئِذٍ قَدْ غَابَ عَنْهُمَا إِلَى مَكَّةَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، قَالَ اللَّهُ لِآدَمَ : يَا آدَمُ، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ لِيَ بَيْتًا فِي الأَرْضَ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ لاَ. قَالَ : فَإِنَّ لِي بَيْتًا بِمَكَّةَ فَأْتِهِ. فَقَالَ آدَمُ لِلسَّمَاءِ : احْفَظِي وَلَدِي بِالإِمَانَةِ، فَأَبَتْ. وَقَالَ لِلأَرْضِ فَأَبَتْ، وَقَالَ لِلْجِبَالِ فَأَبَتْ، وَقَالَ لقَابِيلَ، فَقَالَ : نَعَمْ تَذْهَبُ وَتَرْجِعُ وَتَجِدُ أَهْلَكَ كَمَا يَسُرُّكَ. فَلَمَّا انْطَلَقَ آدَمُ قَرَّبَا قُرْبَانًا، وَكَانَ قَابِيلُ يَفْخَرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ : أَنَا أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ، هِيَ أُخْتِي، وَأَنَا أَكْبَرُ مِنْكَ، وَأَنَا وَصِيُّ وَالِدِي. فَلَمَّا قَرَّبَا، قَرَّبَ هَابِيلُ جَذَعَةً سَمِينَةً، وَقَرَّبَ قَابِيلُ حُزْمَةَ سُنْبِلٍ، فَوَجَدَ فِيهَا سُنْبُلَةً عَظِيمَةً فَفَرَكَهَا فَأَكَلَهَا. فَنَزَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْ قُرْبَانَ هَابِيلَ، وَتَرَكَتْ قُرْبَانَ قَابِيلَ، فَغَضِبَ وَقَالَ : لأَقْتُلَنَّكَ حَتَّى لاَ تَنْكِحَ أُخْتِي. فَقَالَ هَابِيلُ ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.


الصفحة التالية
Icon