وَقَالَ آخَرُونَ : اللَّذَانِ قَرَّبَا قُرْبَانًا وَقَصَّ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ قِصَصَهُمَا فِي هَذِهِ الآيَةِ، رَجُلاَنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ مِنْ وَلَدِ آدَمَ لِصُلْبِهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
١١٧٧٦- حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ فِي الْقُرْآنِ، اللَّذَانِ قَالَ اللَّهُ :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَمْ يَكُونَا ابْنَيْ آدَمَ لِصُلْبِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقُرْبَانُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ آدَمُ أَوَّلَ مَنْ مَاتَ.
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ، أَنَّ اللَّذَيْنِ قَرَّبَا الْقُرْبَانَ كَانَ ابْنَيْ آدَمَ لِصُلْبِهِ، لاَ مَنْ ذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَتَعَالَى عَنْ أَنْ يُخَاطِبَ عِبَادَهُ بِمَا لاَ يُفِيدُهُمْ بِهِ فَائِدَةً، وَالْمُخَاطَبُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ كَانُوا عَالِمِينَ أَنَّ تَقْرِيبَ الْقُرْبَانِ لِلَّهِ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ فِي وَلَدِ آدَمَ دُونَ الْمَلاَئِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَسَائِرِ الْخَلْقِ غَيْرِهِمْ. فَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَمَعْقُولٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْنِيًّا بِابْنَيْ آدَمَ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ابْنَاهُ لِصُلْبِهِ، لَمْ يُفِدْهُمْ بِذِكْرِهِ جَلَّ جَلاَلُهُ إِيَّاهُمَا فَائِدَةً لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ. وَإِذَا كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ أَنْ يُخَاطِبَهُمْ خِطَابًا لاَ يُفِيدُهُمْ بِهِ مَعْنًى، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ عَنَى ابْنَيْ آدَمَ لِصُلْبِهِ، لا ابْنَيْ بَنِيهِ الَّذِينَ بَعُدَ مِنْهُ نَسَبُهُمْ مَعَ إِجْمَاعِ أَهْلِ الأَخْبَارِ وَالسِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا ابْنَيْ آدَمَ لِصُلْبِهِ وَفِي عَهْدِ آدَمَ وَزَمَانِهِ، وَكَفَى بِذَلِكَ شَاهِدًا. وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِمَّنْ نُصَّ عَنْهُ الْقَوْلُ بِذَلِكَ، وَسَنَذْكُرُ كَثِيرًا مِمَّنْ لَمْ يُذْكَرْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.