وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ :﴿مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ مِنَ الَّذِينَ اتَّقُوا اللَّهَ وَخَافُوهُ بِأَدَاءِ مَا كَلَّفَهُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ.
وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ : الْمُتَّقُونَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِينَ اتَّقُوا الشِّرْكَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
١١٧٨١- حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَوْلُهُ :﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِّرْكَ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْقُرْبَانِ فِيمَا مَضَى، وَأَنَّهُ الْفُعْلاَنُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : قَرَّبَ، كَمَا الْفُرْقَانُ : الْفُعْلاَنُ مِنْ فَرَّقَ، وَالْعُدْوَانُ مِنْ عَدَا.
وَكَانَتْ قَرَابِينُ الأُمَمِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ أُمَّتِنَا كَالصَّدَقَاتِ وَالزَّكَوَاتِ فِينَا، غَيْرَ أَنَّ قَرَابِينَهُمْ كَانَ يُعْلَمُ الْمُتَقَبَّلُ مِنْهَا وَغَيْرُ الْمُتَقَبَّلُ فِيمَا ذُكِرَ بِأَكْلِ النَّارِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا وَتَرْكِ النَّارِ مَا لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهَا. وَالْقُرْبَانُ فِي أُمَّتِنَا : الأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ : مِنَ الصَّلاَةِ، وَالصِّيَامِ، وَالصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَلاَ سَبِيلَ لَهَا إِلَى الْعِلْمِ فِي عَاجِلٍ بِالْمُتَقَبَّلِ مِنْهَا وَالْمَرْدُودِ.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيِّ، أَنَّهُ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ، فَقَدْ كُنْتَ وَكُنْتَ ؟ فَقَالَ : يُبْكِينِي أَنِّي أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ :﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.